المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

207

أعلام الهداية

قال : فالتفت إليّ وقال : « يا بشير ! قلت : لبيك . قال : ارفع طرفك لتنظر » . قال : فإذا - واللّه - واقية من اللّه أعظم مما عسيت أن أصفه . قال فقال : يا بشير ! إنا أعطينا ما ترى ، ولكنّا أمرنا أن نصبر ، فصبرنا » « 1 » . 2 - ما جاء عن المفضل بن عمر أنه قال : إن المنصور قد كان همّ بقتل أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) غير مرّة ، فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله ، فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله ، غير أنه منع الناس عنه ، ومنعه من القعود للناس ، واستقصى عليه أشدّ الاستقصاء حتى أنه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه ، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم ، ولا يصلون إليه ، فيعتزل الرجل أهله . فشقّ ذلك على شيعته وصعب عليهم ، حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ في روع المنصور أن يسأل الصادق ( عليه السّلام ) ليتحفه بشيء من عنده ، لا يكون لأحد مثله ، فبعث إليه بمخصرة « 2 » كانت للنبي ( عليه السّلام ) طولها ذراع ، ففرح بها فرحا شديدا ، وأمر أن تشق له أربعة أرباع ، وقسّمها في أربعة مواضع . ثم قال له : ما جزاؤك عندي إلّا أن اطلق لك ، وتفشي علمك لشيعتك ، ولا أتعرّض لك ، ولا لهم ، فاقعد غير محتشم ، وافت الناس ، ولا تكن في بلد أنا فيه ، ففشى العلم عن الصادق ( عليه السّلام ) « 3 » . 3 - وعن عبد اللّه بن أبي ليلى ، قال : كنت بالربذة مع المنصور ، وكان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فاتي به ، وبعث إليّ المنصور فدعاني ، فلما انتهيت إلى الباب سمعته يقول : عجلّوا عليّ به قتلني اللّه إن لم أقتله ، سقى اللّه الأرض

--> ( 1 ) الأصول الستة عشر : 100 ، واثبات الهداة : 5 / 465 . ( 2 ) المخصرة : شيء كالسوط ما يتوكأ عليه كالعصا . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 259 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 180 .